جيرار جهامي ، سميح دغيم

2451

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والأتربة والمياه والنبات والحيوان وما تدركه أبصارنا في غور الفضاء من الأجرام السماوية وكل ما يقع تحت حواسنا الأخرى من الكائنات إنما هو مادة . ( جرجي زيدان ، عجائب الخلق ، 27 ، 5 ) . - إن المادّة مجموع نوعين من الوحدات . أحدهما نسمّيه كهربائية موجبة ، والآخر كهربائية سلبية . والمادة تشعّ في كل وقت وحداتها ، وهذه الوحدات قوة دافعة بشدة ولكننا لا نشعر بنقص فيها . ذلك لأن ما تشعّه منها لا يعدّ شيئا بالنسبة إلى ما بقي فيها منها ، فإذا احتكت مادتان اجتمع كل من نوعي الوحدات في إحداهما فاختلّت الموازنة وظهرت كل مظاهر الكهربائية منهما . ( جميل الزهاوي ، الجاذبية ، 47 ، 14 ) . - إنها ( المادّة ) منابع القوى تصدر منها وتقع عليها ، وإنها ذات امتداد فهي تشغل فراغا وإنها ذات ثقل هو نتيجة التجاذب ، وإنها مجاميع أجزاء يتخلّلها مسام ، وإن هذه الأجزاء في حركة دائمة هي نتيجة قوتين فيها الجذب والدفع ، وإنها لا تتداخل ولا تتّصل ، وإنها مختلفة في بعض الصفات فيتّحد البعض منها ببعض وتحصل من ذلك مركّبات هي مخالفة لطبيعة عناصرها ، وإنها قديمة الوجود ، وإنها دائمة فلا تفنى . وإن لها ثلاث حالات : فهي إما أن تكون غازا أو سائلا أو جامدا ، وإن هذه الحالات منبعثة عن درجة تجاذب أجزائها ، وإنها تتحول من كل هذه الحالات إلى الأخرى فيكون الغاز سائلا والسائل جامدا والجامد سائلا أو غازا . وإنها إنما تحسّ بسبب قواها ، وإنها لا تكون بدون القوة كما أن القوة لا تكون بدونها ، وإنها بسبب القوى التي فيها تتشكّل أشكالا مختلفة وتجتمع كتلا صغيرة وعظيمة وتكون إما شموسا منيرة أو أجراما مظلمة . وإنها تفعل فيها القوى حتى تكون أجساما حيّة ، وإنها متفرّقة في هذا الفضاء غير المتناهي على حالة من الأحوال الثلاثة الغازية والسيول والجمود ، وإن مقدارها غير متناه إلى غير ذلك من الصفات . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 59 ، 9 ) . - ما المادّة إذن ؟ هي طائفة من نفوس أو ذوات دنيا تتوالد عنها نفس أو ذات أعلى رتبة ، عندما يبلغ ارتباط هذه الأنفس وتفاعلها درجة معيّنة من التناسق . هي العالم حالة وصوله إلى نقطة هدايته لنفسه ؛ تلك الحالة التي قد تكشف فيها الحقيقة القصوى عن سرّها ، وتقدّم إلينا مدخلا إلى طبيعتها القصوى . وكون الأعلى يتولّد من الأدنى ولا يجرّد الأعلى من قيمته وقدره . فليس المهم هو أصل الشيء ، وإنما المهم هو طاقته وخطره ومنته مداه ، وحتى لو اعتبرنا أصل الحياة النفسية ماديّا صرفا فليس يعني هذا بأية حال أن الناشئ عن هذا الأصل يمكن أن يتحلّل إلى ما كان شرطا لمولده ونموّه . والناشئ أو المولود ، كما يقول دعاة تطوّر التوالد ، هو حقيقة جديدة لا يمكن التنبّؤ بها ، في مرتبة وجودها الخاصة ولا يمكن تفسيره تفسيرا آليّا . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 121 ، 19 ) . - كلمة « مادّة » توحي باشتقاقها من « مدّ » بأن مدلول « مادة » ينطوي على اتجاهي الامتداد